الزمخشري

15

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

الباب الستون العلم ، والحكمة ، والأدب ، والكتاب ، والقلم ، وما اتصل بذلك وناسبه 1 - عن معاذ بن جبل : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلموا العلم ، فإنّ تعلّمه للّه خشية ، ودراسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وطلبه عبادة ، والبحث عنه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنة ، والمؤنس في الوحشة ، والمحدّث في الخلوة ، والجليس في الوحدة ، والصاحب في الغربة ، والدليل على السّراء ، والمعين على الضراء ، والزين عند الإخلاء « 1 » ، والسلاح على الأعداء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة ، وفي الهدى أئمة ، تقتفى آثارهم « 2 » ، ويتقدى بأفعالهم ، وينهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تستغفر لهم ، ويصلي عليهم كل رطب ويابس ، حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، والسماء ونجومها ، والأرض وخزائنها ، لأن العلم حياة القلب من الجهل ، ونور الأبصار ومصابيحها في الظلمة ، وقوة الأبدان من الضعف ، وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار في الدرجات العلى ، ومجالسة الملوك في الدنيا ، ومرافقة الأبرار في الآخرة .

--> ( 1 ) الخل : الصديق الودود . ( 2 ) تقتفي آثارهم : تتّبع .